ابن منظور

441

لسان العرب

عَزْلَ الماء عن النساء حَذَرَ الحَمْل ؛ قال الأَزهري : العَزْلُ عَزْلُ الرجل الماءَ عن جاريته إِذا جامعها لئلا تَحْمِل . وفي حديث أَبي سعيد الخُدْري أَنه قال : بينا أَنا جالسٌ عند سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، جاء رجل من الأَنصار فقال : يا رسول الله ، إِنَّا نُصِيبُ سَبْياً فنُحِبُّ الأَثمان فكيف تَرَى في العَزْل ؟ فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لا ، عَلَيْكم أَن لا تَفْعَلوا ذلك فإِنَّها ما مِنْ نَسَمةٍ كَتَب الله أَن تخْرُجَ إِلا وهي خارجة ؛ وفي حديث آخر : ما عَلَيْكُم أَن لا تَفْعَلوا ، قال : من رواه لا عَلَيْكُم أَن لا تَفْعَلوا فمعناه عند النحويين لا بأْس عليكم أَن لا تفعلوا ، حُذِف منه بأْس لمعرفة المخاطب به ، ومن رواه ما عليكم أَن لا تَفْعَلوا فمعناه أَيُّ شيءٍ عليكم أَن لا تفعلوا كأَنه كَرِه لهم العَزْلَ ولم يُحَرِّمه ، قال : وفي قوله نُصِيب سَبْياً فنُحِبُّ الأَثمانَ فكيف تَرَى في العَزْل ، كالدَّلالة على أَن أُمّ الولد لا تُباع . وفي الحديث : أَنه كان يَكْره عَشْرَ خِلالٍ منها عَزْلُ الماء لغير مَحَلِّه أَي يَعْزِله عن إقراره في فَرْج المرأَة وهو مَحَلُّه ، وفي قوله لغير مَحَلِّه تعريض بإِتيان الدُّبُر . ويقال : اعْزِلْ عنك ما يَشِينُك أَي نحِّه عنك . والمِعْزَال : الذي يَنْزِل ناحيةً من السَّفْر يَنْزِل وَحْدَه ، وهو ذَمٌّ عند العرب بهذا المعنى . والمِعْزال : الراعي المنفرد ؛ قال الأَعشى : تُخْرِج الشَّيْخَ عن بَنِيه ، وتَلْوي * بِلَبُون المِعْزَابَةِ المِعْزَال وهذا المعني ليس بذَمٍّ عندهم لأَن هذا من فِعْل الشُّجْعان وذَوِي البَأْس والنَّجْدة من الرجال ، ويَكُون المِعْزَال الذي يَسْتَبدُّ برأْيه في رَعْي أُنُف الكَلإِ ويَتَتَبَّع مَساقِطَ الغيث ويَعْزُب فيها ، فيقال له مِعْزابة ومِعْزَال ؛ وأَنشد الأَصمعي : إِذا الهَدَفُ المِعْزَالُ صَوَّبَ رأْسه ، * وأَعْجَبَه ضَفْوٌ من الثَّلَّة الخُطْلِ ويروى المِعْزاب ، وهو الذي قد عَزَبَ بإِبِله ، والهَدَف : الثَّقِيل الوَخِمُ ، والضَّفْوُ : كثرة المال واتِّساعه ، والجمع المَعازيل ؛ قال عَبْدة بن الطبيب : إِذ أَشْرَفَ الدِّيكُ يَدْعو بعض أُسْرتِه ، * إِلى الصَّباحِ ، وهم قَوْمٌ مَعازِيلُ ( 1 ) قال ابن بري : المَعازِيلُ هنا الَّذين لا سِلاح معهم ، وأَراد بقوله وهم قوم الدَّجاجَ . والأَعْزَلُ : الرَّمْل المنفرد المنقطع المُنْعَزِل . والعَزَلُ في ذَنَب الدابَّة : أَن يَعْزِل ذَنَبه في أَحد الجانبين ، وذلك عادة لا خِلْقة وهو عيب . ودابَّة أَعْزَلُ : مائل الذَّنَب عن الدُّبُرِ عادةً لا خِلْقة ، وقيل : هو الذي يَعْزِل ذَنَبه في شِقٍّ ، وقد عَزِلَ عَزَلاً ، وكُلُّه من التَّنَحِّي والتنحية ؛ ومنه قول امرئ القيس : بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بأَعْزَل وقال النضر : الكَشَف أَن تَرَى ذَنَبه زائلاً عن دُبُره وهو العَزَلُ . ويقال لِسَائق الحِمَار : اقْرَعْ عَزَلَ حِمارك أَي مُؤَخَّره . والعَزَلة : الحَرْقَفة . والأَعْزَلُ : الناقص إِحدى الحَرْقَفَتين ؛ وأَنشد : قد أَعْجَلَت ساقَتُها قَرْعَ العَزَل

--> ( 1 ) قوله [ إلى الصباح ] قال الصاغاني في التكملة : كذا وقع في نسخ الصحاح ، والرواية لدى الصباح وهو الصواب .